السيد كمال الحيدري

37

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

اتّجاهان في تقييم نظريّة العرفاء يمكن رصد اتّجاهين في كلمات الفلاسفة لتقييم نظريّة العرفاء في العلم الإلهي بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا : الأوّل : وهو الاتّجاه الذي تعامل مع هذه النظريّة بحسب ظاهر النصّ ، من حيث إنّها تثبت شيئيّة للماهيّات سابقة على ثبوتها العيني . ولذا ساوت في الردّ عليها وعلى نظريّة المعتزلة بنحو واحد . كما ذهب إلى ذلك السبزواري في منظومته ، حيث قال : أوليس مفصولًا . فأمّا المبتدأ إمّا هو المعدوم ثابتاً بدا عيناً فهذا مذهب المعتزلة أو ذهناً الصوفيّة ذا قائلة وأوضح ذلك في شرحه بقوله : « فأمّا المبتدأ ، وهو أن يكون ( علمه سبحانه ) منفصلًا عن ذاته فلا يخلو : إمّا هو أي علمه المعدوم ثابتاً بدا ( أي ذو شيئيّة ثبوت وتقرّر ) . فإمّا عيناً له الثبوت منفكّاً عن كافّة الوجودات ، فهذا مذهب المعتزلة . فجعلوا علمه تعالى للماهيّات الثابتة في الأزل . وأنت تعلم أنّ أصل تقرّر الماهيّة منفكّاً عن الوجود باطل . أو ذهناً له الثبوت منفكّاً عن وجود الماهيّة نفسها ، لا عن الوجود التبعي له تعالى . الصوفيّة مثل الشيخ العربي وأتباعه ذا قائلة ، فجعلوا الأعيان الثابتة اللازمة لأسمائه تعالى في مقام الواحديّة علمه تعالى . وهذا أيضاً مزيّف من حيث إثباتهم شيئيّة للماهيّات ، وإسنادهم الثبوت إليها في مقابل الوجود ، مع أنّك قد عرفت : أصالة الوجود ولا شيئيّة للماهيّة » « 1 » . وهذا الاتّجاه هو الذي تبنّاه المصنّف في المتن ، فإنّه بعد أن أورد على نظريّة المعتزلة أنّه يلزم منها ثبوت المعدومات ، وهو باطل ، قال في ردّه نظريّة العرفاء ما يقر

--> ( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 3 ص 573 .